محمد أمين المحبي
51
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
رشأ تمكّن من فؤاد التّائه * في قفر حبّيه وفي بيدائه أسد يجول بحلية الحسن التي * فيها الأسود تكون من أسرائه ملك ترى رمح القوام وقوس حا * جبه وسيف اللّحظ من نظرائه قمر تراءى نحو مرآة السّما * ء وفيه أثّر بدره بإزائه أترى أرى نفسي مفكّهة به * ليلا يحنّ إليّ في ظلمائه فلكم تطاول نأيه عنيّ وذق * ت به عنا لا ذقت طعم عنائه في ليلة تلقى الكئيب مفكّرا * ممّا به يرعى نجوم سمائه لولا غزير الدّمع أحرقه الحشا * لولاه أصبح مغرقا ببكائه أمعنّفي دع عنك تعنيفي فلي * س يطيعني سمعي على إصغائه لم يصغ للتّعنيف مسمع واله * رسخ الهوى والوجد في سودائه يا صاحبيّ سلاه هل من عودة * بزمان أنس تمّ لي بلقائه أم هل وصال أرتجيه منه أو * وعد فأبقى في انتظار وفائه أم هل أسامر طيفه من بعد أن * قاسيت فرط نفوره وإبائه فهواه داء ضمن قلبي لا يزو * ل وما لقلبي مخلص من دائه فأنا المقيم على المحبّة والولا * وأنا الذي في الرّقّ من خدمائه وله من قصيدة كلّها درر وغرر : [ الطويل ] أما آن من نجم الشّجون غروب * وحتّى متى ريح الفتون تنوب تكلّفني من بعد سلوان صبوتي * شمال تعنّي مهجتي وجنوب سهرت لها نائي المضاجع فانبرى * لها بين أحناء الضّلوع لهيب إذا ركدت ريح وقرّ نسيمها * أبى منه إلّا أن يعود هبوب وفي الصّدر بدر فيه لم تحظ أعين * ولا صوّرته للنّفوس قلوب محيّاه روض ناضر في نثيره * نظائم منها باهر وعجيب قناة عليها للشّموس مطالع * ومركزها دون الإزار كثيب بعيد مناط القرط سحر لحاظه * ذهوب بألباب الرّجال لعوب بديع التّثنّي للهواء وللهوى * نسيم يبارى لطفه ونسيب يجول وشاح أو تغصّ دمالج * إذا لاح في برد وماس قضيب يرى منه في ريم مهاة وضيغم * ويعرض في الأخلاء منه مهيب يشوب الرّضا بالصّدّ والوصل بالقلى * وما هو إلا مسقم وطبيب تمنّع إطماع وإطماع مانع * ودرّ ودلّ رائق وخلوب